ثقب بقطر 15 سم لتركيب مكيّف يورط مستأجرة في فيينا بنزاع قانوني لعام ونصف

النمسا ميـديـا – فيينا:
تسبب إحداث ثقب بقطر 15 سنتيمتراً في نافذة شقة بهدف تركيب جهاز تكييف في نزاع قانوني مرير استمر لمدة عام ونصف في العاصمة النمساوية. وبدأت فصول القضية عندما قررت المستأجرة النمساوية Luise Schöpf تبريد شقتها ذات البناء القديم في منطقة Wien-Margareten خلال موجات الحر الصيفية الخانقة، مما انتهى بها المطاف أمام هيئة التحكيم، لتسلط هذه الواقعة الضوء على التعقيدات القانونية المرتبطة بإجراء تعديلات على العقارات المستأجرة دون إذن مسبق.
ثقب في زجاج النافذة لتشغيل جهاز التكييف
أوضحت التفاصيل التي نقلها الصحفي Michael Pollak أن المستأجرة النمساوية احتاجت إلى إخراج الهواء الساخن عبر أنبوب إلى الخارج لتشغيل جهاز التكييف المتنقل الخاص بها، والمعروف باسم (Monoblock-Gerät). ولهذا السبب، كلفت جهة مختصة بإحداث ثقب يبلغ قطره حوالي 15 سنتيمتراً في الزجاج الخارجي لنافذتها المزدوجة، وقد تحملت تكاليف هذا التعديل بنفسها. ولكن المشكلة الأساسية التي أدت إلى تصاعد الأزمة تمثلت في عدم حصولها على موافقة مالكة العقار قبل تنفيذ هذا الإجراء.
درجات حرارة خانقة ومحاولات للحصول على تصريح لاحق
حاولت المستأجرة الحصول على الإذن بشكل لاحق بعد إجراء التعديل، ولكن عندما باءت محاولاتها بالفشل، لجأت إلى جمعية حماية المستأجرين في فيينا (Mietervereinigung Wien) ورفعت القضية أمام هيئة التحكيم (Schlichtungsstelle). وبررت Luise Schöpf خطوتها بالحرارة الشديدة التي كانت تضرب شقتها، مشيرة إلى أنه خلال موجات الحر منذ عام 2024، لم تنخفض درجات الحرارة داخل الشقة عن 27 درجة مئوية حتى في أوقات الليل لأسابيع متتالية. وأكدت أنه في الحالات القصوى، بلغت الحرارة 30 درجة مئوية في الساعة الحادية عشرة مساءً، مضيفة: “التهوية المتقاطعة والمراوح لم يعد لها أي تأثير، ولم يكن هناك أي تيار هوائي بارد”.
الرفض القاطع من مالكة العقار
من جانبها، عارضت مالكة العقار بشدة منح أي تصريح لاحق لهذا التعديل. واستندت في حججها أمام هيئة التحكيم إلى عدة أسباب، من أبرزها أن المبنى يقع ضمن إحدى مناطق الحماية المعمارية في فيينا (Schutzzone)، بالإضافة إلى أن المستأجرة نفذت هذا التغيير الجذري في بنية النافذة دون طلب الموافقة المسبقة.
تقييم فني إيجابي لم يشفع للمستأجرة
خلال سير الإجراءات، طلبت هيئة التحكيم الحصول على تقارير فنية من إدارة مدينة فيينا، والتي حملت في البداية أخباراً جيدة للمستأجرة. فقد أفادت الإدارة المعنية بهندسة وتصميم المدينة (MA 19) بأن المظهر الخارجي للمبنى لم يتأثر سلبياً بسبب الثقب. علاوة على ذلك، أظهرت التقارير الفنية عدم وجود أي أضرار لحقت بالهيكل الأساسي للبناء، نظراً لأن هذا التعديل يمكن التراجع عنه وإعادة النافذة إلى حالتها الأصلية.
غياب إثبات “المصلحة الهامة” يحسم القضية
على الرغم من التقارير الفنية الإيجابية، خسرت المستأجرة النمساوية القضية. وكان السبب الرئيسي وراء هذا القرار هو الفشل في إثبات ما يُعرف قانونياً بـ “المصلحة الهامة” (wichtige Interesse)، وهو شرط أساسي يجب توفره لتبرير مثل هذه التعديلات في العقارات المستأجرة. ورأت هيئة التحكيم أن المستأجرة لم تقدم الأدلة الكافية لإثبات حاجتها الماسة، حيث افتقرت ملفاتها إلى سجلات طويلة الأمد توثق متوسط درجات الحرارة خلال أشهر ذروة الصيف، كما لم تُثبت بشكل قاطع أن استخدام جهاز التكييف كان لضرورة ملحة وليس لمجرد زيادة مستوى رفاهية السكن.
نصائح قانونية لتجنب النزاعات وتكاليف باهظة
بناءً على هذه الواقعة، تنصح خبيرة قانون الإيجارات Nina Ladinigg المستأجرين الذين يخططون لتركيب أجهزة تكييف بضرورة جمع أدلة قوية وموثقة مسبقاً. وتشمل هذه الأدلة تسجيلات لدرجات الحرارة داخل الشقة على مدى فترة زمنية طويلة، بالإضافة إلى تقارير طبية وسجلات تفيد بوجود مشاكل صحية تستدعي تبريد المكان. أما بالنسبة للمرأة الفيينية، فقد انتهت القضية بخسارتها وإلزامها بتغيير لوح زجاج النافذة المعدل واستبداله بآخر جديد على نفقتها الخاصة.